السيد الطباطبائي
88
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
وتوضيحه : أنّ الجسم المتمكّن في مكان - مثلا - إذا قصد التمكّن في مكان آخر ترك المكان الأوّل بالشروع في السلوك إلى المكان الثاني حتّى يتمكّن فيه ، فللجسم - وهو في المكان الأوّل - كمالان هو [ 1 ] بالنسبة إليهما بالقوّة ، وهما : السلوك الّذي هو كمال أوّل ، والتمكّن في المكان الثاني الّذي هو كمال ثان ، فالحركة - وهي السلوك - كمال أوّل للجسم الّذي هو بالقوّة بالنسبة إلى الكمالين ، لكن لا مطلقا ، بل من حيث إنّه بالقوّة بالنسبة إلى الكمال الثاني ، لأنّ السلوك متعلّق الوجود به . وقد تبيّن بذلك أنّ الحركة متعلّقة الوجود بأمور ستّة : ( الأوّل ) المبدأ ، وهو الّذي منه الحركة . و ( الثاني ) المنتهى ، وهو الّذي إليه الحركة ، فالحركة تنتهي من جانب إلى قوّة لا فعل معها تحقيقا أو اعتبارا ، ومن جانب إلى فعل لا قوّة معها تحقيقا أو اعتبارا ، على ما سيتبيّن إن شاء اللّه [ 2 ] . و ( الثالث ) المسافة الّتي فيها الحركة ، وهي المقولة . و ( الرابع ) الموضوع الّذي له الحركة ، وهو المتحرّك . و ( الخامس ) الفاعل الّذي به الحركة ، وهو المحرّك . و ( السادس ) المقدار الّذي تتقدّر به الحركة ، وهو الزمان .
--> - العلّامة إلى الحكماء ، ثمّ نسب القول ب « أنّ الحركة هي حصول الجسم في مكان بعد آخر » إلى المتكلّمين ، فراجع كشف المراد : 261 - 262 . وفي المقام أقوال أخر مذكورة في المطوّلات ، فراجع الأسفار 3 : 24 - 31 ، والمباحث المشرقيّة 1 : 549 ، والفصل الأوّل من المقالة الثانية من الفنّ الأوّل من طبيعيّات الشفاء ، وشرح المنظومة : 238 - 239 . ( 1 ) أي : الجسم . ( 2 ) في الفصل الخامس من هذه المرحلة .